ابراهيم ابراهيم بركات

97

النحو العربي

ب - المصدر المذكور بعد ( أما ) ، ويتّخذ معيارا للحكم اللاحق به بعد فاء الجزاء : الفرق بين هذا الموضع وسابقه أن المنصوب في السابق صفة ، وهو - هنا - مصدر ، ونعلم أن المصادر تؤول بالمشتقات ، وذلك كالقول : أمّا سمنا فسمين . ف ( سمنا ) مصدر منصوب واقع موقع الحال ، يضع سيبويه عنوانا لمثل هذا قوله : « هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال صار فيه المذكور » « 1 » ، وإذا أثبتنا أن الحال قد تبنى من المصادر ، فإنه يجوز لنا أن نعرب المصدر حالا دون تأويله بالمشتق . ويكون التقدير : أما من حيث حال السمن فهو سمين . « ولا جدال في أن سبق المصدرية للحكم التقريرى الذي يتلوها بعد فاء الجزاء يعطى معنى الحالية ، حيث لا يراد بالمصدر تأكيد للوصف المشتقّ الذي يتلو فاء الجزاء ، ولكن يراد بها بيان وجهة معينة يحكم عليها بما بعد فاء الجزاء » « 2 » . وعليه يقال : أما علما فعالم ، وأما جهلا فليس بجاهل ، أما أمانة فأمين . ج - ما يمكن أن يكون مسموعا مما يؤول حالا عند فريق من النحاة ، ومن ذلك القول : هنيئا لك . حيث يعرب فريق من النحاة ( هنيئا ) أنه منصوب على الحالية لفعل محذوف مع فاعله ، والتقدير : ثبت لك الخير هنيئا . وجوب ذكر الحال : إذا كنا قد أدركنا أن الحال يجوز فيها أن تحذف وهذا هو الأصل ، فإن هناك مواضع يجب أن تذكر فيها ، منها « 3 » : أ - أن تكون جوابا : إذا كانت الحال جوابا عن سؤال فإنها يجب أن تذكر ، ولا يجوز حذفها ، كأن يسأل سائل : كيف جئت ؟ فيجاب عليه : راجلا ، أو راكبا ، ف ( راجلا ) حال

--> ( 1 ) الكتاب 1 - 384 . ( 2 ) العلاقة بين العلامة الإعرابية والمعنى في كتاب سيبويه للمؤلف 48 . ( 3 ) ينظر : هامش شرح التصريح 1 - 393 .